عبد الجواد خلف
25
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
القادر . . القاهر فوق عباده : وفي كل شئ له آية * تدل على أنه الواحد إلى حدّ أنه من البساطة بمكان إحباط حجة « الملحد » الذي ينكر وجود الله أصلا عندما يبادرك بسؤاله التقليدى الساذج : ما الدليل على أنّ اللّه موجود ؟ فيكون إحباط ما يظنّ ويدّعى أنه سؤال مفحم بمجرد عكس السؤال وردّه عليه كالآتى : وما الدليل على أن الله غير موجود ؟ عندئذ ينكشف الستار عن سهولة الإجابة عن السؤال الأول حيث تتوفر هذه الإجابة في ملايين الملايين من الأدلة القاطعة التي لا مجال لإنكارها . كما ينكشف الستار لا عن صعوبة الإجابة على السؤال الثاني فحسب . . بل عن استحالة وجود جواب صحيح قاطع يصلح أن يقيم لمعارض حجة . * ولما ثبت وجود الله تعالى بالنظر في آيات الكون المنظور ، والفطرة الغريزية ، والدلائل العقلية ، والمقدمات المنطقية السليمة المؤدية إلى نتائج صحيحة ثبتت له جل شأنه القدرة على كل شئ : 1 - فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . 2 - يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » . 3 - يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 » . * وتبعا لهذا الإيمان اليقيني الراسخ ، نؤمن بأن اللّه تعالى خلق ما يشاء من الخلق كالملائكة من حيث شاء ، وكالجن من حيث شاء ، وكالطير من حيث شاء ، وكسائر الخلق من حيث شاء ، فهو ربّ الخلائق ، والعوالم ، وله الحمد على كلّ ما خلق :
--> ( 1 ) البقرة : 259 . ( 2 ) النور : 45 . ( 3 ) فاطر : 1 .